محمد متولي الشعراوي
10913
تفسير الشعراوي
الجذوة : قطعة من نار متوهجة ليس لها لَهَب ، ومعنى تصطلون أي : تستدفئون بها ، وفي موضع آخر قال : { بِشِهَابٍ قَبَسٍ . . . } [ النمل : 7 ] يعني : شعلة لها لسان ولهب ، فمأربهم - إذن - على هذه الحال أمران : مَنْ يخبرهم بالطريق حيث تاهَتْ بهم الخُطَى في مكان لا يعرفونه ، ثم جذوة نار يستدفئون بها من البرد . وفي موضع آخر لهذه القصة لم يذكر قوله تعالى : { قَالَ لأَهْلِهِ } [ القصص : 29 ] وهذا من المآخذ التي يأخذها السطحيون على أسلوب القرآن ، لكن بتأمل الموقف نرى أنه أخذ صورة المحاورة بين موسى وأهله . فزوجة وزوجها ضَمَّهما الظلام في مكان موحش ، لا يعرفون به شيئاً ، ولا يهتدون إلى طريق ، والجو شديد البرودة ، فمن الطبيعي حين يقول لها : إني رأيت ناراً سأذهب لأقتبس منها أن تقول له : كيف تتركني وحدي في هذا المكان ؟ فربما تضلّ أنت أو أضلّ أنا ، فيقول لها { امكثوا . . . } [ القصص : 29 ] إذن : لا بُدَّ أن هذه العبارة تكررتْ على صيغتين كما حكاها القرآن الكريم . كذلك في : { سَآتِيكُمْ . . . } [ النمل : 7 ] وفي مرة أخرى { لعلي آتِيكُمْ . . . } [ القصص : 29 ] قالوا : لأنه لما رأى النار قال : { سَآتِيكُمْ . . . . } [ النمل : 7 ] على وجه اليقين ، لكن لما راجع نفسه ، فربما طفئت قبل أن يصل إليها استدراك ، فقال { لعلي آتِيكُمْ . . } [ القصص : 29 ] على سبيل رجاء غير المتيقن .